الفصل التَعسُّفي

كتبت آية العارضة
الفصل التعسفي في قانون العمل
بالرغم من أن المشرع الفلسطيني قد تناول أحكام الفصل التعسفي وخصوصاً ضمن المواد (46، 47، 48) إلا أنه لم يضع تعريفاً صريحاً وواضحاً له، في حين اكتفى بالقول ضمن المادة 46/3 أنه “يُعتبر تعسفياً إنهاء عقد العمل دون وجود أسباب موجبة لذلك”،
في حين نصت المادة (39) على 3 حالات غير مبررة لإنهاء العقد وردت على سبيل الحصر، حيث جاء فيها “لا يمكن اعتبار الحالات التالية بوجه الخصوص من الأسباب الحقيقية التي تبرر إنهاء العمل من قبل صاحب العمل:-

  1. الانخراط النقابي أو المشاركة في أنشطة نقابية خارج أوقات العمل، أو أثناء العمل إذا كان ذلك بموافقة صاحب العمل.
  2. إقدام العامل على طلب ممارسة نيابة تمثيلية عن العمال، أو كونه يمارس هذه النيابة حالياً أو مارسها في الماضي.
  3. إقدام العامل على رفع قضية أو مشاركته في إجراءات ضد صاحب العمل بإدعاء خرق القانون، وكذلك تقديمه لشكوى أمام الهيئات الإدارية المختصة.”
    وعليه فإن أي فصل ثبت أنه ارتبط بأي بند من البنود المذكورة يُعتبر فصلاً تعسفياً بوضوح الإشارة والنص، وافترض المشرع الفلسطيني أن يكون هنالك توافق قانوني ما بين إنهاء أو انتهاء العلاقة التعاقدية وما بين نصوص قانون العمل ذات العلاقة.
    وعليه فإنه يمكننا القول أن أي إنهاء للعلاقة التعاقدية بشكل لا يتفق وأحكام تلك المواد يمكن أن يكون تعسفاً في استخدام الحق من قبل صاحب العمل، وبالتالي اعتبار الفصل فصلاً تعسفياً ويستحق العامل من خلاله تعويض عن الفصل التعسفي، وهو أجر شهرين عن كل سنة أمضاها في العمل بالمنشأة بشرط أن لا يتجاوز أجره عن مدة سنتين.
    العامل الذي أمضى في العمل أقل من سنة يستحق بدل فصل تعسفي
    إننا نجد أن استحقاق العامل لبدل التعويض عن الفصل التعسفي غير مرتبط بمضي سنة في العمل، وأن من يفصل فصلاً تعسفياً قبل مضي سنة في العمل يستحق تعويض عن هذا الفصل التعسفي، وخلاف ذلك نكون قد فسرنا القانون خلافاً للغاية التي توخاها وهي حماية العامل المتعسف في الفصل، ذلك أن حق صاحب العمل في إنهاء عقد العمل فقط خلال فترة التجربة البالغة ثلاثة أشهر، وأن انتهاء العمل بعد ذلك بدون وجود أسباب موجبة لذلك يعتبر فصلاً تعسفياً، ولا يمكن حرمان العامل من بدل التعويض عن الفصل التعسفي كون الفصل التعسفي كان قبل مضي السنة، ذلك أن العبارات الواردة في النص أنه يستحق أجر شهرين عن كل سنة قضاها في العمل لا تعني أن الاستحقاق مرتبط بمعنى سنة في العمل، وإنما جاء هذا التعبير كوحدة قياس لكيفية حساب التعويض.
    محكمة النقض الفلسطينية فقد قررت أن عبء إثبات وقوع الفصل التعسفي يقع على عاتق العامل، وليس على عاتق رب العمل، استناداً إلى القواعد العامة في الإثبات، فالأصل أن صاحب الحق لا يتحمل عبء إثبات مشروعية استعمال حقه لأن كل استعمال للحق هو استعمال مشروع ما لم يقم الدليل على عكس ذلك.
    ولكن اتجاه محكمة النقض الفلسطينية في قرارها المذكور لا يمكن أن يكون صحيحاً، وناتجاً عن الفهم الصحيح لمفهوم الفصل التعسفي، إذ أن العامل هو الطرف الضعيف في علاقة العمل، وقانون العمل حرص على حمايته في كافة مواده، وبالتالي فإن إلزام العامل بإثبات الفصل التعسفي يكون فيه تحميله أكثر من قدرته، فالقانون افترض قرينة قانونية بسيطة تتمثل بأن العامل المدعي ما عليه إلا أن يثبت عمله في المنشأة، وعلى صاحب العمل إثبات عكس تلك القرينة، بحيث يثبت وجود الأسباب المبررة للفصل، وهذا يرتب إلزام صاحب العمل بتقديم مبررات لإنهاء عقد العمل، لأن الفصل لا يكون مشروعاً إلا إذا كان مبرراً، وبالتالي يقع على صاحب العمل واجب تقديم مبررات الفصل أمام المحكمة، وعلى العامل مدعي التعسف أن يثبت عدم صحة المبررات والأسباب التي قدمها رب العمل أمام المحكمة، كأن يثبت حسن قيامه بالعمل، ووفائه بالالتزامات المفروضة عليه.
شريط الأخبار
  • نساعدك في حماية أفكارك وابتكاراتك من خلال خدمات متكاملة في الملكية الفكرية، تشمل تسجيل العلامات التجارية وحقوق النشر لضمان حقوقك القانونية.
  • خدمات متخصصة في حماية الملكية الفكرية، تسجيل العلامات التجارية، وحقوق النشر باحترافية عالية.
  • وجهتك الموثوقة لحماية الملكية الفكرية، حيث نُحوّل أفكارك إلى أصول قانونية آمنة تدعم نجاحك واستمراريتك.