الإهمال الطبي

كتبت المحامية نورة فريحات
الإهمال الطبي
يعرف الإهمال الطبي على أنه:
الخطأ الذي ينتج عن إهمال الطبيب مثل إعطاء المريض دواء غير ملائم أو جرعة غير ملائمة له أو لدى المريض حساسية وعدم تعقيم الأدوات أو عدم امتلاك الخبرة الكافية.
أو انحراف الجهات الطبية عن الواجبات المفروضة عليهم وعدم تأديتها بالشكل الصحيح، نظراً للإهمال الواضح وعدم التيقّظ أثناء التعامل مع المريض وحالته الصحية وعدم المحافظة على حقوقه، فواجب المجال الطبي هو المحافظة على حياة المريض وحقوقه الصحية والالتزام بمعايير الحيطة والحذر أثناء ممارسة المهنة.
وقد عرفت المادة (19) من القرار بقانون رقم (31) لسنة (2018) الخطأ الطبي على أنه:
(الخطأ الطبي هو ما يرتكبه مزاول المهنة ويسبب ضرراً لمتلقي الخدمة نتيجة أي من الأسباب الآتية:
1- الجهل بالأمور الفنية المفترض الإلمام بها من كل من يمارس المهنة من ذات درجته وتخصصه.
2- عدم اتباع الأصول والقواعد المهنية الطبية والصحية المتعارف عليها.
3- عدم بذل العناية اللازمة.
4- الإهمال والتقصير وعدم اتباع الحيطة والحذر.)
وحيث أن الأخطاء الطبية من الأمور التي تتعلق بضرر يلحق الإنسان متلقي الخدمة في صحته وجسده، بات من الملاحظ مؤخراً أن الأخطاء الطبية وقضاياها سواء في فلسطين أو غيرها تطول أمام المحاكم ولجان التحقيق نظراً للعدد الكبير من الحالات التي وقعت ضحية لتلك الأخطاء، ولصعوبة إثبات الأخطاء الطبية كخطأ مهني بالاستناد إلى أحكام وعناصر المسؤولية المدنية للطبيب، ولوجود تعاطف دائم مع الأطباء مرتكبي الأخطاء على حساب ومصلحة المتضرر نتيجة الخطأ الطبي، إلا أن هذا الأمر أصبح يمس شريحة واسعة في المجتمع مما حدا بنا للكتابة حوله.
للتعرف على مفهوم الخطأ الطبي كما أشرنا إليه سابقاً، والوقوف على العناصر اللازم توافرها حتى يعتبر الفعل المرتكب أنه خطأ طبي أم لا، مع الوقوف على الأسباب المؤدية إلى ذلك وهي متعددة وكثيرة، فمنها ما يكون متعلق بالطبيب نفسه أو بالمريض أو بالمستشفى والخدمات الصحية المتوافرة فيه، وللأخطاء الطبية كما هو معروف أنواع متعددة، فمنها ما يتعلق بالطبيعة المهنية والحرفية للطبيب، ومنها ما يقع داخل المستشفيات (الخاصة والعامة)، وهذا كله يخضع لطبيعة العلاقات ما بين الطبيب والمريض والمستشفى.
وبالإضافة للمسؤولية المدنية فمن الممكن أن تقوم المسؤولية الجزائية عن الأخطاء الطبية (الخطأ الجزائي) والذي يعرف على أنه خرق الطبيب لقاعدة قانونية مرتبطة بوظيفته مقترنة بجزاء جنائي، وهو صورة من صور الأخطاء الطبية الموجبة للمسؤولية الجزائية. فمن واجب أي مريض أو من يتولى أمره أن يبلّغ عن أي خطأ طبي يتعرض له وقد أدى إلى ضرر في جسده، وأن التبليغ عن الأخطاء الطبية يمنع تكرارها وينال من كل طبيب يرتكب خطأ طبي في مريض بشكل متكرر لعدم كفاءته أو حسن ممارسته لعمله كطبيب، وأن في التبليغ واتخاذ الإجراء اللازم ومعاقبة كل مرتكب الإهمال أو الخطأ الطبي يشكل رادعاً وبالتالي يؤدي إلى الحرص الأكبر من الأطباء ومن يعملون في الخدمات الطبية على صحة وحياة المريض.
ومن ذلك فإننا نبين أن الخطأ الطبي يكون نتيجة أي من الأسباب الآتية:

  1. الجهل بالأمور الفنية المفترض الإلمام بها من كل من يمارس المهنة من ذات درجته وتخصصه.
  2. عدم اتباع الأصول والقواعد المهنية الطبية والصحية المتعارف عليها.
  3. عدم بذل العناية اللازمة.
  4. عدم شرح طبيعة العلاج – أو شرحه بطريقة خاطئة – للمريض، أو عدم الحصول على موافقته عليه.
  5. الخوف والقلق والتوتر عند مقدم الخدمة.
  6. عدم الالتزام بالأسس العلمية خلال ممارسة المهنة الطبية.
  7. عدم الدقة في العمل، والإهمال في المجال الطبي.
  8. عدم الاهتمام بالمريض.
  9. وجود مشاكل شخصية بين المريض والطبيب، أو الجهة الطبية.
  10. التقصير في الأداء الوظيفي، والواجبات في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة.
  11. الإهمال في توقعات النتائج قبل البدء في التشخيص والعلاج، والخبرة القليلة في التشخيص السليم، بالتالي تفاقم المشكلة والوقوع في الخطأ.
  12. الإهمال والتقصير وعدم اتباع الحيطة والحذر.
  13. عدم الاهتمام بحل النتائج السيئة، مع العلم بالخطأ.
  14. عدم المقدرة على التركيز والدقة في العمل بشكل مناسب، نتيجة التعب الجسدي والنفسي، وامتهان من هم غير مؤهلين للمهنة الطبية، والاختيار الخاطئ للدواء.
  15. وعدم صرف الدواء المناسب للمريض.
  16. اتخاذ الإجراءات غير المناسبة عند مراجعة المستشفى.
  17. البطء في معالجة المرضى، وخصوصاً الحالات الطارئة، وتعطل الأجهزة المستخدمة في العلاج والفحص.
  18. عدم وضع قوانين صارمة للعاملين بالمجال الطبي، في حال قيامهم بالأخطاء الطبية وتعريض المريض للخطر.
  19. البدء في المهنة مباشرة، دون التأكد من إنهاء المدة التدريبية اللازمة للحصول على الخبرة الكافية.
  20. عدم توفر الأجهزة الطبية الحديثة الضرورية للتشخيص والعلاج.
  21. الإهمال في تعقيم الأدوات المستعملة في العمليات الجراحية، وذلك بسبب قلة الرقابة، والعشوائية في العمل.
  22. وعدم تخصيص ملف خاص لكل مريض يحتوي على التفاصيل اللازمة لمعرفة حالته الصحية، ويشمل الملف جميع الفحوصات والعمليات والأدوية التي سبق وقام بها، وضرورة تواجد الملف مع المريض عند نقله من مشفى إلى آخر.
    ونجد من خلال التعرف على الأخطاء الطبية وأسبابها أنها ترتب مسؤولية على مقدم الخدمة منها:
    • المسؤولية المدنية والتي هي في الأساس الإخلال أو الإهمال الواقع من شخص مفروض عليه الالتزام به قانوناً، بحيث ينتج عن هذا الإخلال ضرر يوجب التعويض عنه، والمسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية هنا هي التي تنتج عن الأعمال السلبية والإيجابية التي تصدر من الأطباء وينتج عنه ضرر جسيم يستحق عنه تعويض المريض عما أصابه.
    • المسؤولية الجنائية والتي تقوم في أساسها حال مخالفة أي شخص لقاعدة قانونية أو ارتكاب فعل مجرم بنص قانوني في الدولة، وبالنسبة لمهنة الطب فتقوم فيها المساءلة الجنائية عما يرتكبه الطبيب من أفعال مجرمة قانوناً. ومن أكثر الجرائم الطبية انتشاراً والتي تتم فيها المساءلة الجنائية بالإضافة للمسؤولية المدنية الموجبة للتعويض عن الأضرار الناتجة، الجرائم المتعلقة (1- الاتجار بالأعضاء البشرية. 2- إجراء عمليات الإجهاض. 3- بيع المواد. 4- القتل الطبي أو القتل الرحيم والذي يعتبر مجرماً في بعض الدول).
    ونشير أن للأخطاء الطبية نوعان هما:
    1- الخطأ المادي: وهو خطأ ناجم عن الإهمال وعدم الأخذ بواجبات الحيطة والحذر أثناء القيام بالواجب الطبي تجاه المريض، مثل: ترك أدوات جراحية داخل جسم المريض، أو استخدام أدوات غير معقمة.
    2- الخطأ الفني: وهو خطأ ناجم عن الإهمال بالأسس والقواعد الطبية أو الجهل بها، وعدم معرفة الطرق المناسبة لتطبيقها، مثل: قيام الطبيب بوصف دواء يسبب الحساسية للمريض، وتجربته على المريض للمرة الأولى.
    وفي ظل هذا كله فإننا ولتجنب الأخطاء الطبية ووضع حد لها نرى بوجوب إيجاد رادع قانوني كافٍ، وننصح للحد من الأخطاء الطبية بوجوب العمل على توفير:
    1- العمل على تفعيل الأحكام القانونية الناظمة للأخطاء الطبية وتطبيق أحكام قضائية عادلة ورادعة للمخطئين والمتسببين بأضرار للمرضى دون تهاون أو تساهل.
    2- العمل على نشر الثقافة القانونية لدى متلقي الخدمة وعمل وحدات ومراكز شكاوى تكون متصلة مع الجهات ذات الاختصاص، وتسهل الإبلاغ عن الخطأ الطبي فور حدوثه ومحاولة تصليحه بالشكل السريع.
    3- عقد ندوات عن أخلاقيات الممارسات الطبية، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم.
    4- تشكيل اللجان المختصة للتحري والتحقيق في الأخطاء الطبية وضمان حياديتها ونزاهتها، وتسهيل آلية الوصول إليها من قبل المتضررين.
    5- العمل على وضع بروتوكولات طبية واضحة ومفصلة تحد من الأخطاء الطبية واعتبار مخالفة أحكامها قرينة على الخطأ الطبي.
    6- وضع قائمة محدثة بالأعمال التي تعتبر خللاً حقيقياً ومحاولة إصلاحه، وعدم الرجوع إليه واعتبار ارتكابه خطأ طبي فيكون بذلك معياراً ومحدداً للخطأ الطبي.
    7- المراقبة الصارمة للخدمات الطبية وعدم السماح بأي تهاون أو إهمال.
    8- مراقبة عمل الأجهزة بشكل دوري ووضع جهات رقابية وآلية ضبط لها.
    9- التصميم السليم للمباني الصحية، والتي تسهل التحرك داخلها وتعنى بالتسلسل الإداري والطبي بصورة مهنية سليمة.
    10- فهم خطة العلاج والتأكد من أنها الاختيار السليم قبل إعطائها للمريض ووضع ضوابط للتشخيص السليم.
    11- السؤال الدائم عن الأدوية التي يأخذها المريض قبل وصف أي دواء جديد له والعمل على دراسة الأدوية وتعارضها مع بعضها البعض.
    12- وجوب وإلزامية تسجيل الحالة الطبية وعمل ملف طبي يتضمن كل ما يتعلق بالخدمات والعلاجات التي قدمت للمريض من لحظة دخوله وحتى خروجه وتزويد المريض بصورة عنها لتدقيقها ومراجعتها مع كتاب خروج المريض.
    13- التركيز أثناء القيام بالعمليات الجراحية والتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح وفقاً للبروتوكولات الطبية والمهنية المعمول بها.
    14- وجوب توفر الكادر الطبي الكافي دائماً والعمل على توفيره والرقابة عليه بصورة دورية.
    15- شرح الحالة والعلاج للمريض بالشكل التفصيلي ومشاركته بالاختيار في حال تعددت خيارات العلاج للحالة التي يمكن إعطاؤها للمريض.
    16- القيام بكافة التحاليل اللازمة للتشخيص والعلاج، والتأكد منها بشكل مباشر وقبل إعطاء المريض العلاجات.
    17- عمل سجلات بالأخطاء الطبية تحفظ في الوزارة والجهات ذات الاختصاص يدون فيها جميع الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبية لكل مقدم خدمة للرجوع لها في أي وقت ومعرفة السجل السابق لمقدم الخدمة والتعرف على مهنيته من خلال السجل.
    وعليه فمن الجدير بالذكر أن كلاً من الأخطاء الطبية بل والإهمال الطبي ليس محصوراً على دولة واحدة وحسب بل إنها منتشرة بالعديد من الدول أو حتى في جميع الدول ولكن بأعداد مختلفة، كما وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأخطاء المرتبطة بالرعاية الصحية تصيب واحداً من كل عشرة مرضى في جميع أنحاء العالم أي بنسبة 10% من متلقي الخدمة الطبية يتعرضون للأخطاء الطبية والإهمال الطبي.
شريط الأخبار
  • نساعدك في حماية أفكارك وابتكاراتك من خلال خدمات متكاملة في الملكية الفكرية، تشمل تسجيل العلامات التجارية وحقوق النشر لضمان حقوقك القانونية.
  • خدمات متخصصة في حماية الملكية الفكرية، تسجيل العلامات التجارية، وحقوق النشر باحترافية عالية.
  • وجهتك الموثوقة لحماية الملكية الفكرية، حيث نُحوّل أفكارك إلى أصول قانونية آمنة تدعم نجاحك واستمراريتك.