كتب بواسطة فريحات محامون ومستشارون
صدر القرار بقانون رقم (21) لسنة 2025 بشأن تنظيم التجارة الإلكترونية، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/10/2025، على أن يُعمل بأحكامه بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ نشره، وذلك وفقًا لما نص عليه القرار بقانون.
ويأتي هذا التشريع في إطار جهود الدولة الفلسطينية إلى تنظيم البيئة التشريعية للاقتصاد الرقمي، ومواكبة التطورات التقنية المتسارعة، وتعزيز الثقة والأمان القانوني في المعاملات الإلكترونية، بما يحقق التوازن بين حرية النشاط الاقتصادي وحماية المصلحة العامة.
أهداف القرار بقانون
يهدف القرار بقانون رقم (21) لسنة 2025 إلى تحقيق مجموعة من الغايات الأساسية، تتمثل في:
1. تنظيم مزاولة الأنشطة التجارية التي تُمارس عبر المنصات والمتاجر الإلكترونية داخل دولة فلسطين.
2. حماية المستهلك الإلكتروني من أعمال الغش والتضليل والاحتيال في المعاملات الرقمية.
3. دعم وتشجيع الاستثمار والابتكار في مجالات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.
4. تحقيق مبدأ المساواة والعدالة الضريبية بين أنشطة التجارة التقليدية ونظيرتها الإلكترونية.
الأسس القانونية والمعايير المقارنة،
أولًا: الأسس التشريعية الفلسطينية.
ينطلق القرار بقانون في أحكامه من منظومة تشريعية فلسطينية قائمة، تمنحه أساسًا قانونيًا ودستوريًا واضحًا، ومن أبرزها:
• القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، بوصفه الإطار الدستوري الناظم للحقوق والحريات وتنظيم النشاط الاقتصادي.
• قانون التجارة رقم (12) لسنة 1966، باعتباره المرجع العام لتنظيم الأعمال والأنشطة التجارية.
• قانون المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة رقم (17) لسنة 2024، الذي أقرّ الحجية القانونية للوسائل والتوقيعات الإلكترونية.
• قانون حماية المستهلك، فيما يتعلق بضمان حقوق المستهلك ومنع الممارسات التجارية غير المشروعة.
• قوانين الجمارك والضرائب النافذة، تحقيقًا لمبدأ العدالة والمساواة الضريبية بين مختلف الأنشطة الاقتصادية.
ويُظهر هذا الترابط التشريعي حرص المشرّع على تكامل النصوص القانونية وعدم تعارضها، بما يحقق وحدة النظام القانوني المنظم للتجارة الإلكترونية.
ثانيًا: المعايير الدولية المقارنة.
استلهم القرار بقانون في بنيته ومفاهيمه عددًا من المبادئ والمعايير الدولية المعمول بها في تنظيم التجارة الإلكترونية، لا سيما ما يتعلق بـ:
• مفهوم العقد الإلكتروني وإضفاء الحجية القانونية عليه.
• تنظيم دور الوسيط الإلكتروني ومسؤوليته القانونية.
• حماية البيانات الشخصية وخصوصية المستهلك في البيئة الرقمية.
وتتوافق هذه المفاهيم مع الأطر الدولية لتنظيم التجارة الإلكترونية، كما وردت في نماذج القوانين والتوصيات الصادرة عن المنظمات الدولية المعنية بالتجارة الرقمية وحماية المستهلك والبيانات، بما يعزز انسجام التشريع الفلسطيني مع الممارسات القانونية المقارنة.
ثالثاً: الالتزامات القانونية المفروضة على المتاجر والمنصات الإلكترونية.
بموجب أحكام القرار بقانون، تلتزم جميع المتاجر والمنصات الإلكترونية العاملة داخل دولة فلسطين بتصويب أوضاعها القانونية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذه، وذلك من خلال:
• التسجيل في سجل التجارة الإلكترونية لدى وزارة الاقتصاد الوطني.
• الحصول على شهادة تسجيل رسمية وفقًا للأنظمة والتعليمات التنفيذية التي ستصدر لاحقًا عن الجهات المختصة.
ويُعد هذا الالتزام شرطًا أساسيًا لمشروعية ممارسة النشاط التجاري الإلكتروني داخل فلسطين.
خاتمة
في ضوء ما تقدم، يُنصح أصحاب المشاريع الرقمية والمتاجر الإلكترونية بضرورة المبادرة إلى مراجعة أوضاعهم القانونية والتنظيمية، وضمان الامتثال لأحكام القرار بقانون والأنظمة التنفيذية الصادرة بموجبه، وذلك تفاديًا لأي مخالفات أو جزاءات قانونية قد تترتب بعد دخوله حيز التنفيذ.
ويُشكل القرار بقانون رقم (21) لسنة 2025 خطوة تشريعية متقدمة نحو تنظيم التجارة الإلكترونية في فلسطين، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي، وتهيئة بيئة قانونية مستقرة
